الغزالي
16
إحياء علوم الدين
والتحقت بالذين قال الله تعالى فيهم * ( فَأَمَّا من طَغى وآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ) * « 1 » فلو خرجت من مكمن الغرور ، وأنصفت نفسك يا رجل ، وكلنا ذلك الرجل ، لعلمت أنك من حين تصبح إلى حين تمسى لا تسعى إلا في الحظوظ العاجلة ، ولا تتحرك ولا تسكن إلا لعاجل الدنيا ، ثم تطمع أن تكون غدا من أمته وأتباعه ! ما أبعد ظنك ، وما أبرد طمعك * ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) * « 2 » ولنرجع إلى ما كنا فيه وبصدده فقد امتدّ عنان الكلام إلى غير مقصده . ولنذكر الآن من المنامات الكاشفة لأحوال الموتى ما يعظم الانتفاع به ، إذ ذهبت النبوة وبقيت المبشرات وليس ذلك إلا المنامات . بيان منامات تكشف عن أحوال الموتى والأعمال النافعة في الآخرة فمن ذلك رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] وقد قال عليه السلام « من رآني في المنام فقد رآني حقّا فإنّ الشّيطان لا يتمثّل بي » وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، فرأيته لا ينظر إليّ ، فقلت يا رسول الله ما شأني ؟ فالتفت إليّ وقال : ألست المقبّل وأنت صائم ؟ قال والذي نفسي بيده لا أقبّل امرأة وأنا صائم أبدا وقال العباس رضي الله عنه . كنت ودا لعمر ، فاشتهيت أن أراه في المنام ، فما رأيته إلا عند رأس الحول ، فرأيته يمسح العرق عن جبينه وهو يقول هذا أوان فراغي ، إن كان عرشي ليهد لولا أنى لقيته رؤوفا رحيما . وقال الحسن بن علي . قال لي علي رضي الله عنه . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سنح لي الليلة في منامي ، فقلت يا رسول الله ، ما لقيت من أمتك ! قال ادع عليهم . فقلت اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم ، وأبدلهم بي من هو شر لهم منى فخرج فضربه ابن ملجم
--> « 1 » النازعات : 37 « 2 » القلم : 35 ، 36